بهاء الدين الجندي اليمني
168
السلوك في طبقات العلماء والملوك
جماعة من الصحابة فاستخرج ما فيه وضمخ به من حضره من المهاجرين والأنصار وقيل دهنهم به . قال الرازي فذكر بعض الفقهاء أن في فعل عمر ذلك ثلاث فوائد ، منها قبول الهدية والادّهان بالغالية ، وطهارة المسك إذ هو الغالب في جوانحها « 1 » ومن محاسن عمر رضي اللّه عنه ما ذكر طاوس أنه قال للناس وهم حوله : أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلمه ثم أوصيته بالعدل فيكم أترون قضيت ما عليّ ؟ قالوا نعم ، قال : لا حتى أطالعه وأفتقده في عمله هل هو كما أمرته أم لا . وقال له حذيفة بن اليمان « 2 » استعملت الفجّار على رقاب أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ولم يفعل ذلك ( من قبلك ) « 3 » فقال أستعين بجلد الفاجر وإن عرفت فجوره ، ثم أباشر عمله بنفسي ، فقال حذيفة أخشى أن يوليهم من يأتي بعدك احتجاجا بك ثم لا يباشرهم ، وفعل عمر مع يعلى دليل على ما ذكره من الافتقاد . وكان عمر أول من سمي أمير المؤمنين « 4 » سماه به عمرو بن العاص « 5 » فاشمأزّ منه ، فقال له ألسنا المؤمنين وأنت أميرنا قال : بلى ، ثم سكت فمن هنالك سمي كل قائم بالأمر أمير المؤمنين ، وكان أول من دوّن الدواوين ، وجند الأجناد وعرّف العرفاء ووضع الجزية ونفى المشركين عن جزيرة العرب . ولما أراد وضع الديوان جمع أكابر الصحابة واستشارهم فوافقوه ثم سألهم بمن تكون البداية فقالوا : بك يا أمير المؤمنين فقال : لا ، الأمر لرسول اللّه ونحن نوابه في أمته ، أبدأ ( برهطه ) « 6 » الأقرب فالأقرب ، ثم فرض للعباس « 7 » في كل عام ستة آلاف درهم ثم لعلي نحوه وفرض للحسن والحسين « 8 » خمسة آلاف درهم وقال : ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم فرض لكل مهاجريّ خمسة آلاف ، ولكل أنصاريّ أربعة آلاف درهم ، ثم جعل
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ولم تكن مذكورة في الرازي وقال لأن بعضهم يقول هو دم قلت قال المتنبي : « فإن المسك بعض دم الغزال » . ( 2 ) حذيفة بن اليمان : حليف الأنصار وهو صحابي جليل توفي سنة ست وثلاثين . ( 3 ) في « د » ساقط ما بين القوسين وأثبتناه من « ب » . ( 4 ) انظر « الأوائل » للعسكري و « تاريخ الخلفاء » للسيوطي . ( 5 ) عمرو بن العاص السهمي القرشي أحد الدهاة المشهورين وفاتح مصر توفي بها سنة ثلاث وخمسين . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 7 ) العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفاته سنة 32 من الهجرة ، انظر « الإصابة » وغيرها . ( 8 ) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ترجمة الحسين في « قرة العيون » ج 2 ص 179 . وأما الحسن فإنه توفي سنة تسع وأربعين من الهجرة وقيل : غير ذلك ، على أنهما أشهر من نار على علم .